أمين علي
18-07-2008, 04:47 PM
أترى هذا الفتى من بعيد؟ نعم إنه ذلك الشاب الفتيّ، لقد رأيت من أمره عجبًا، قد زحف بأعصاب كالجليد لكي يقتل، إنه لا يدري شيئًا عن هوية المقتول!! ولا لأي شيء يقتله!! بل يتجه صوبه مغيب العقل عن طبيعة الجريمة وعاقبتها، أركض إليه، أهزه ليفيق، أبصره ليتراجع، فإن سكن ورشد، أريته بعين الحقيقة من كان سيقتل، فيعانقه ويوازيه في ركضه، هذا لأنني أحبه، فهو زهرة على ضفاف نهر الحياة.
صديقي.....
هل روعتك كلماتي؟ أثارت فضولك؟ قلبت أفكارك؟
أراك إن علمتَ بأنك أنت القاتل تفغر فاك مشدوهًا، وأراك إن أخبرتك بأن المقتول هو وقتك الضائع تأففت ضجرًا من سخافة اللعبة، لكن مهلًا لن يضرك قراءة المزيد من كلماتي، فحقي عليك أن تصغي إلي، أفلا تكون كما قال الشافعي: (الحر من راعى وداد لحظة، أو انتمى لمن أفاده لفظة)، فإن لم أفدك، فلا أقل من أنني توددت إليك لحظةَ قلتُ أني أحبك، بيد أنك إلى الآن لم تدرك شيئًا عن وقتك الذي تقتل.
وللوقت بطاقة هوية
قسم لو تعلمون عظيم:
ما أقسم الله بشيء إلا وكان عظيم القيمة والمنزلة، فكما أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)) [الحجر:72]، وأقسم بكعبة أهل السماء: ((وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ)) [الطور:4]، وأقسم بأم القرى: ((وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)) [التين:3]، أقسم كذلك بالوقت جملًا وتفصيلًا، فتارة: ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) [العصر:1-3]، وتارة: ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)) [الليل:1]، ((وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)) [الليل:2]، ((وَالضُّحَى))[الضحى:1]، ((وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ)) [الفجر:1-2]، أيليق بك أن يقسم الله بأمر ولا تبالي أنت به، وتسعى لقتله بالحركة والسكون، حركة عقيمة لا تنجب فائدة، وسكون القعيد العاجز عن استغلال وقته، إن هذا لشيء عجاب.
أنت هو:
نعم ما أنت إلا أوقات تمر، كل يوم يمر من عمرك يقتطع منك جزء يسافر به إلى الدار الآخرة، بذلك دندن الحسن: (يا ابن آدم: إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى، يوم مضى بعضك)، ووعظ:(ابن آدم إنما أنت بين مطيتين يوضعانك، يوضعك الليل إلى النهار، والنهار إلى الليل، حتى يسلمانك إلى الآخرة فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرًا)، وأمعن في النصح: (الموت معقود بنواصيكم, والدنيا تطوي من ورائكم)، وبمثل دلوه أدلى داود الطائي: (إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل؛ فإن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك).
وبذلك المداد خط أحد السابقين لأخيه: (يا أخي: يخيل لك أنك مقيم، بل أنت دائب السير، تساق مع ذلك سوقًا حثيثًا، الموت متوجه إليك، والدنيا تُطوى من ورائك، وما مضى من عمرك فليس بكارٍ عليك يوم التغابن، سبيلك في الدنيا سبيل مسافر، ولا بد من زاد لكل مسافر، ولا بد للإنسان من حمل عدة، ولا سيما إن خاف صولة قاهر).
هي الساعات تخترم الأماني وتدني في تسربها الأوانا
وتستدعي من الواعي بدارًا وإعدادًا ليستبق الزمانا
فمالي لا أبالي والليالي تنبهني بأن الوقت حانا
وأن الله وقت لي قدومي ويطوي خطوتي آنا فآنا
وقفوهم إنهم مسئولون:
يا عبد: هل تملك من نفسك شيئًا؟! إنما أنت ملك لله، بيده أمرك، وإليه إيابك، وعليه حسابك، فإن كنت وما تملك لله، فإن وقتك لله، وليس لك أن تقول وقتي وقتي، فإنك عنه مسئول، يوم أن تخضع بالمثول، في يوم يجعل الولدان شيبًا، لا ترى فيه حولك صفيًا أو حبيبًا، ولن يجيب عنك أحد، وما لك هناك من ملتحد، وسمعك بالسؤال يُقرع، فبم تجيب عن أسئلة أربع: ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه)) [صححه الألباني]، فهلا أعددت للسؤال جوابًا، وباشرت للنجاة أسبابًا؟
وخذ هذه الدرة من ابن القيم: (السنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل)، ثم أصغ سمعك لنداء:
أيَا مَن يَدّعي الفَهْم إلِى كَمْ يَا أخَا الوَهْمْ
تُعَبِّي الذنبَ والذّنبوتُخطِي الخطأ الجَمّ
أمَا بَانَ لكَ العَيبْ أمَا أنذركالشَّيب
وَمَا في نُصْحِه رَيبْ وَلا سَمعُك قَد صَمّ
أمَا نَادَىبِكَ المَوتْ أمَا أسْمَعَكَ الصَّوْتْ
أمَا تخشَى مِنَ الفَوْت فَتحتَاطَوَتهْتَمّ
فَكَم تسْدَرُ فِي السَّهوْ وَتختَالُ مِنالزَهْوْ
وتنصَّبُ إلى اللهْوْ كَأن المَّوْتَ مَا عَمّ
صديقي.....
هل روعتك كلماتي؟ أثارت فضولك؟ قلبت أفكارك؟
أراك إن علمتَ بأنك أنت القاتل تفغر فاك مشدوهًا، وأراك إن أخبرتك بأن المقتول هو وقتك الضائع تأففت ضجرًا من سخافة اللعبة، لكن مهلًا لن يضرك قراءة المزيد من كلماتي، فحقي عليك أن تصغي إلي، أفلا تكون كما قال الشافعي: (الحر من راعى وداد لحظة، أو انتمى لمن أفاده لفظة)، فإن لم أفدك، فلا أقل من أنني توددت إليك لحظةَ قلتُ أني أحبك، بيد أنك إلى الآن لم تدرك شيئًا عن وقتك الذي تقتل.
وللوقت بطاقة هوية
قسم لو تعلمون عظيم:
ما أقسم الله بشيء إلا وكان عظيم القيمة والمنزلة، فكما أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)) [الحجر:72]، وأقسم بكعبة أهل السماء: ((وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ)) [الطور:4]، وأقسم بأم القرى: ((وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)) [التين:3]، أقسم كذلك بالوقت جملًا وتفصيلًا، فتارة: ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) [العصر:1-3]، وتارة: ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)) [الليل:1]، ((وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)) [الليل:2]، ((وَالضُّحَى))[الضحى:1]، ((وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ)) [الفجر:1-2]، أيليق بك أن يقسم الله بأمر ولا تبالي أنت به، وتسعى لقتله بالحركة والسكون، حركة عقيمة لا تنجب فائدة، وسكون القعيد العاجز عن استغلال وقته، إن هذا لشيء عجاب.
أنت هو:
نعم ما أنت إلا أوقات تمر، كل يوم يمر من عمرك يقتطع منك جزء يسافر به إلى الدار الآخرة، بذلك دندن الحسن: (يا ابن آدم: إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى، يوم مضى بعضك)، ووعظ:(ابن آدم إنما أنت بين مطيتين يوضعانك، يوضعك الليل إلى النهار، والنهار إلى الليل، حتى يسلمانك إلى الآخرة فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرًا)، وأمعن في النصح: (الموت معقود بنواصيكم, والدنيا تطوي من ورائكم)، وبمثل دلوه أدلى داود الطائي: (إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل؛ فإن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك).
وبذلك المداد خط أحد السابقين لأخيه: (يا أخي: يخيل لك أنك مقيم، بل أنت دائب السير، تساق مع ذلك سوقًا حثيثًا، الموت متوجه إليك، والدنيا تُطوى من ورائك، وما مضى من عمرك فليس بكارٍ عليك يوم التغابن، سبيلك في الدنيا سبيل مسافر، ولا بد من زاد لكل مسافر، ولا بد للإنسان من حمل عدة، ولا سيما إن خاف صولة قاهر).
هي الساعات تخترم الأماني وتدني في تسربها الأوانا
وتستدعي من الواعي بدارًا وإعدادًا ليستبق الزمانا
فمالي لا أبالي والليالي تنبهني بأن الوقت حانا
وأن الله وقت لي قدومي ويطوي خطوتي آنا فآنا
وقفوهم إنهم مسئولون:
يا عبد: هل تملك من نفسك شيئًا؟! إنما أنت ملك لله، بيده أمرك، وإليه إيابك، وعليه حسابك، فإن كنت وما تملك لله، فإن وقتك لله، وليس لك أن تقول وقتي وقتي، فإنك عنه مسئول، يوم أن تخضع بالمثول، في يوم يجعل الولدان شيبًا، لا ترى فيه حولك صفيًا أو حبيبًا، ولن يجيب عنك أحد، وما لك هناك من ملتحد، وسمعك بالسؤال يُقرع، فبم تجيب عن أسئلة أربع: ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه)) [صححه الألباني]، فهلا أعددت للسؤال جوابًا، وباشرت للنجاة أسبابًا؟
وخذ هذه الدرة من ابن القيم: (السنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل)، ثم أصغ سمعك لنداء:
أيَا مَن يَدّعي الفَهْم إلِى كَمْ يَا أخَا الوَهْمْ
تُعَبِّي الذنبَ والذّنبوتُخطِي الخطأ الجَمّ
أمَا بَانَ لكَ العَيبْ أمَا أنذركالشَّيب
وَمَا في نُصْحِه رَيبْ وَلا سَمعُك قَد صَمّ
أمَا نَادَىبِكَ المَوتْ أمَا أسْمَعَكَ الصَّوْتْ
أمَا تخشَى مِنَ الفَوْت فَتحتَاطَوَتهْتَمّ
فَكَم تسْدَرُ فِي السَّهوْ وَتختَالُ مِنالزَهْوْ
وتنصَّبُ إلى اللهْوْ كَأن المَّوْتَ مَا عَمّ