الرئيسيه التسجيل
التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
أمين النصيري
تحميل برنامج موب جين
بقلم : جالاكسي
قريبا

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
تحميل برنامج موب جين [ الكاتب : جالاكسي - آخر الردود : جالاكسي - عدد الردود : 0 - ]       »     تحميل برنامج موب جين [ الكاتب : جالاكسي - آخر الردود : جالاكسي - عدد الردود : 0 - ]       »     ثمرة خيار على شكل حمامه [ الكاتب : ولد شاجرة - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 5 - ]       »     تحميل الجزء الثاني من كتاب معجم البلدان ... [ الكاتب : mobarak - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 15 - ]       »     السعال الديكي أعراضه وعلاجه [ الكاتب : د.عصام - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 1 - ]       »     تحميل Mobogenie Download mobogenie marke... [ الكاتب : رنا المصرى - آخر الردود : رنا المصرى - عدد الردود : 0 - ]       »     صور الرحلة الى مدينة إب [ الكاتب : بنت صنعاء - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 13 - ]       »     تعريف بقبائل وقرى الرياشية [ الكاتب : ابوعبدالله - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 18 - ]       »     دورة مراقبة جودة المواد الغذائية وتطبيق ... [ الكاتب : امنية ابراهيم - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 1 - ]       »     دورة تطوير أنظمة شؤون الموظفين و تفعيل م... [ الكاتب : امنية ابراهيم - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 1 - ]       »     مطعم ميلانو للمأكولات الايطاليه [ الكاتب : محمود سلطان - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 1 - ]       »     موقف أهل السنة والجماعة من آل البيت [ الكاتب : الشوكاني - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 2 - ]       »     شرح عمل قناه تلفزونية لعرض مقاطع اليوتيو... [ الكاتب : الأميـــر - آخر الردود : أمين النصيري - عدد الردود : 4 - ]       »     اغتنم فرصتك الان مع برنامج الجرافولجى ال... [ الكاتب : انسان طموح - آخر الردود : انسان طموح - عدد الردود : 0 - ]       »     تحميل برنامج Mobogenie موبو جين [ الكاتب : رنا المصرى - آخر الردود : رنا المصرى - عدد الردود : 0 - ]       »    



الإهداءات



مجلس الطلاب والطالبات مجلس يهتم بالطلاب والطالبات بجميع مستوياتهم ومراحلهم التعليمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-06-2010, 08:12 AM   #1
عدنان المضري
 
الصورة الرمزية عدنان المضري
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الموقع: رداع
المشاركات: 822

قـائـمـة الأوسـمـة


مـجـمـوع الأوسـمـة: 1

رياضي مميز



كتاب رحلة المشتاق /اسلامية

.. رِحْــلَــةُ المُــشْــتَــاقِ ..


كتبه /


د. محمد بن عبد الرحمن العريفي


26/12/1422هـ



بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحمد لله الذي سهل لعباده إلى مرضاته سبيلاً ..
وأوضح لهم الهداية وجعل الرسول عليها دليلاً ..
ورضي لهم نفسه رباً .. والإسلام ديناً .. ومحمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً .. أحمده حمد من لا رب له سواه ..
وأشكره على جزيل فضله وعطاياه .. وأشهد أن الحلال ما أحلَّه .. والحرام ما حرمه .. والدين ما شرعه ..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الملك الحق المبين .. الذي يأمر وينهى .. ويفعل ما يشاء .. وأشهد أن محمداً عبده المصطفى.. ونبيه المرتضى .. الذي لا ينطق عن الهوى .. أرسله على حين فترة من الرسل .. فهدى به إلى أوضح السبل ..
أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها..وتألفت به القلوب بعد شتاتها ..
فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار .. وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ..
أما بعد :
فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات ..
إنه حديث عن المشتاقين ..المعظمين للدين ..
الذين تعرض لهم الشهوات..وتحيط بهم الملذات..فلا يلتفتون إليها..
هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات ..
قالوا ربنا الله ثم استقاموا ..
يرون الناس عن طريق الاستقامة يتراجعون .. وهم على طاعاتهم ثابتون ..
أعظم ما قربهم إلى ربهم .. ثباتهم على دينهم .. وسرعة توبتهم بعد ذنبهم ..
إنهم قوم .. إذا أذنبوا استغفروا .. وإذا ذكروا ذكروا .. وإذا خوفوا من عذاب الله انزجروا ..
يتركون لذة الملك والسلطان .. والمنعة والمكان ..
في سبيل النجاة من النيران .. والفوز برضا الرحمن ..
{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون * أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون } ..
هم بشر من البشر .. ما تركوا اللذائذ عجزاً عنها .. ولا مللاً منها ..
بل لهم غرائز وشهوات .. ورغبة في الملذات ..
لكنهم قيدوها بقيد القوي الكريم..يخافون من ربهم عذاب يوم عظيم..
عاهدوا ربهم على الطاعة لما قال لهم : { اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .. فثبتوا على دينهم .. حتى ماتوا مسلمين ..
لم يفلح الشيطان في جرهم إلى خمر خمار .. ولا مخالطة فجار .. ولا سفر إلى بلاد الكفار ..
الناس يتساقطون في الحرام .. وهم ثابتون على الإسلام ..
فعجباً لهم ما أشجعهم .. وأقوى عزائمهم وأثبتهم ..
الكل يتمنى أن يعيش عيشهم .. إن لم يتمنى ذلك في الدنيا .. تمناه في الأخرى ..


* * * * * * * *


ومن تشبه بهم .. فأراد الهداية المرضية .. والسعادة الأبدية ..
فلا ينبغي أن يقعد على أريكته .. وينتظر أن تنزل عليه الهداية من السماء .. أو يشربها مع الماء .. كلا .. بل عليه أن يسعى إلى تحصيلها .. ويبحث عن سبل اتباعها .. ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر ..
وقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم .. فأمر بطلبها .. وسلوك سبلها .. للفوز بها ..


* * * * * * * *


وانظر إلى ذاك الشاب النضر .. الذي نشأ في بيت عز وسلطان .. ومنعة ومكان ..
كان معظماً عند قومه .. مهيباً في بلده .. مقدماً بين أقرانه .. فريداً في زمانه ..
انظر إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه ..
كان مجوسياً .. يعبد النار وكان أبوه سيدَ قومه ..
وكان يحبه حباً عظيماً .. وقد حبسه في بيته عند النار ..
ومع طول ملازمته للنار .. اجتهد في المجوسية .. حتى صار قاطن النار الذي يوقدها ..
وكان لأبيه بستان عظيم .. يذهب إليه كل يوم ..
فشغل الأب في بنيان له يوماً في داره .. فقال لسلمان :
فانطلق إلى ضيعتي فاصنع فيها كذا وكذا ..
ففرح سلمان وخرج من حبسه .. وتوجه إلى البستان .. فبينما هو في طريقه إذ مرَّ بكنيسة للنصارى .. فسمع صلاتهم فيها ..
فدخل عليهم ينظر ماذا يصنعون ..
وأعجبه ما رأى من صلاتهم .. ورغب في اتباعهم ..
وقال في نفسه : هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ..
فسألهم : عن دينهم ..
فقالوا : أصله بالشام .. وأعلم الناس به هناك ..
فلم يزل عندهم .. حتى غابت الشمس ..
فلما رجع إليه .. قال أبوه : أي بني أين كنت ؟
قال : إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم .. ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..
ففزع أبوه .. وقال : أي بني .. دينك ودين آبائك خير من دينهم ..
قال : كلا والله .. بل دينهم خير من ديننا ..
فخاف أبوه أن يخرج من دين المجوس .. فجعل في رجله قيداً .. ثم حبسه في البيت..
فلما رأى سلمان ذلك .. بعث إلى النصارى رسولاً من عنده .. يقول لهم : إني قد رضيت دينكم ورغبت فيه .. فإذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى .. فأخبروني بهم ..
فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام .. تجار من النصارى .. فبعثوا إلى سلمان فأخبروه ..
فقال للرسول : إذا قضى التجار حاجاتهم وأرادوا الرجوع إلى الشام فآذنوني ..
فلما أراد التجار الرجوع أرسلوا إليه .. وواعدوه في مكان .. فتحيل حتى فك القيد من قدميه ..
ثم خرج إليهم فانطلق معهم إلى الشام ..
فلما دخل الشام .. سألهم من أفضل أهل هذا الدين علماً ؟
قالوا : الأسقف في الكنيسة ..
فتوجه إلى الكنيسة .. فأخبر الأسقف خبره .. وقال له : إني قد رغبت في هذا الدين .. وأحب أن أكون معك .. أخدمك .. وأصلي معك .. وأتعلم منك ..
فقال له الأسقف : أقم معي ..
فمكث معه سلمان في الكنيسة ..
فكان سلمان يحرص على الخيرات .. والتعبد والصلوات ..
أما الأسقف فكان رجل سوء في دينه .. كان يأمر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..
فإذا جمعوا إليه الأموال .. اكتنـزها لنفسه .. ولم يعطها المساكين ..
فأبغضه سلمان بغضاً شديداً .. لكنه لا يستطيع أن يخبر أحداً بخبره .. فهو غريب .. قريب العهد بدينهم ..
فلم يلبث الأسقف أن مات ..
فحزن عليه قومه .. واجتمعوا ليدفنوه ..
فلما رأى سلمان حزنهم عليه قال : إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة .. ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها .. اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً ..
قالوا فما علامة ذلك ؟ قال : أنا أدلكم على كنزه .. فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال .. فحفروه .. فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وفضة ..
فقالوا : والله لا ندفنه أبداً .. ثم صلبوه على خشبة .. ورجموه بالحجارة ..
وجاءوا برجل آخر .. فجعلوه مكانه في الكنيسة ..
قال سلمان : فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس .. كان خيراً منه .. أعظم رغبة في الآخرة .. ولا أزهد في الدنيا .. ولا أدأب ليلاً ولا نهاراً منه .. فأحببته حباً ما علمت أني أحببته شيئاً كان قبله ..
فلم يزل سلمان يخدمه .. حتى كبر وحضرته الوفاة ..
فحزن على فراقه .. وخاف أن لا يثبت على الدين بعده .. فقال له :
يا فلان .. قد حضرك ما ترى من أمر الله .. فإلى من توصي بي ؟
قال : أي بني .. والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا .. وتركوا كثيراً مما كانوا عليه ..
إلا رجلاً بالموصل وهو فلان .. وهو على ما كنت عليه فالحق به ..
فلما توفي الرجل العابد .. خرج سلمان من الشام إلى العراق ..
فأتى صاحب الموصل ..
فأقام عنده .. حتى حضرته الوفاة .. فأوصى سلمان لرجل بنصيبين ..
فشد رحاله إلى الشام مرة أخرى ..
حتى أتى نصيبين .. فأقام عند صاحبه طويلاً .. حتى نزل به الموت .. فأوصاه أن يصاحب رجلاً بعمورية بالشام ..
فذهب إلى عمورية ..
وأقام عند صاحبه .. واكتسب حتى كانت عنده بقرات وغنيمة .. ثم لم يلبث العابد أن مرض ونزل به الموت .. فحزن سلمان عليه .. وقال له مودعاً :
يا فلان إلى من توصي بي ؟ فقال الرجل الصالح :
يا سلمان .. والله ما أعلم أصبح على مثل ما نحن فيه أحد من الناس آمرك أن تأتيه .. يعني لقد غير الناس وبدلوا ..
ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية .. يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين ( أي جبلين أسودين ) بينهما نخل .. به علامات لا تخفى :
يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. بين كتفيه خاتم النبوة ..
إذا رأيته عرفته .. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ..
ثم مات ودُفن فمكث سلمان بعمورية ما شاء الله .. أن يمكث ..
وهو يلتمس من يخرج به إلى أرض النبوة ..
فما زال كذلك .. حتى مرَّ به نفر من قبيلة كلب .. تجار .. فسألهم عن بلادهم .. فأخبروه أنهم من أرض العرب ..
فقال لهم : تحملونى إلى أرضكم .. وأعطيكم بقراتي وغنيمتي ؟
قالوا : نعم .. فأعطاهم إياها .. وحملوه معهم ..
حتى إذا قدموا به وادي القُرى .. طمعوا في المال .. فظلموه وادعوا أنه عبد مملوك لهم .. وباعوه لرجل من اليهود .. فلم يستطع سلمان أن يدفع عن نفسه ..
فصار عند هذا اليهودي يخدمه ..
حتى قدم على اليهودي يوماً ابن عم له من المدينة من يهود بنى قريظة .. فاشترى سلمان منه ..
فاحتمله إلى المدينة .. فلما رآها .. ورأى نخلها .. وحجارتها .. عرف أنها أرض النبوة التي وصفها له صاحبه .. فأقام بها .. وأخذ يترقب أخبار النبي المرسل ..
ومرت السنوات ..
وبعث الله رسوله عليه السلام فأقام بمكة ما أقام .. وسلمان لا يسمع له بذكر ..
لشدة ما هو فيه من الخدمة عند اليهودي ..
ثم هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومكث بها .. وسلمان لا يدري عنه شيئاً ..
فبنما هو يوماً في رأس نخلة لسيده .. يعمل فيها .. وسيده جالس أسفل النخلة ..
إذ أقبل رجل يهودي من بني عمه .. حتى وقف عليه .. فقال :
أي فلان .. قاتل الله بني قيلة .. يعني الأوس والخزرج .. إنهم الآن لمجتمعون على رجل بقباء .. قدم من مكة يزعمون أنه نبي ..
فلما سمع سلمان ذلك .. انتفض جسده .. وطار فؤاده ..
ورجفت النخلة .. حتى كاد أن يسقط على صاحبه .. ثم نزل سريعاً وهو يصيح بالرجل : ماذا تقول ؟ ما هذا الخبر ؟
فغضب سيده .. ورفع يده فلطمه بها لطمة شديدة .. ثم قال :
ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ..
فسكت سلمان .. وصعد نخلته يكمل عمله ..
وقلبه مشغول بخبر النبوة .. ويريد أن يتيقن من صفات هذا النبي .. التي وصفها صاحبه .. يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. وبين كتفيه خاتم النبوة ..
فلما أقبل الليل .. جمع ما كان عنده من طعام .. ثم خرج حتى جاء إلى رسول الله  .. وهو جالس بقُباء فدخل عليه .. فإذا حوله نفر من أصحابه .. فقال :
إنه بلغني أنكم أهل حاجة وغربة .. وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة .. فجئتكم به ..
ثم وضعه سلمان بين يدي النبي عليه السلام .. واعتزل ناحية ينظر إليه ماذا يفعل ؟
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطعام .. ثم التفت إلى أصحابه .. فقال :كلوا ..
وأمسك هو فلم يأكل ..
فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه والله واحدة .. لا يأكل الصدقة .. وبقي اثنتان ..
ثم رجع إلى سيده ..
وبعدها بأيام .. جمع طعاماً آخر .. ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. ثم قال له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة .. وهذه هدية أهديتها كرامة لك .. ليست بصدقة ..
ثم وضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم ..فمد يده إليها .. فأكل وأكل أصحابه ..
فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه أخرى ..
وبقي واحدة .. أن ينظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .. ولكن أنى له ذلك ..
رجع سلمان إلى خدمة سيده .. وقلبه مشغول بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فمكث أياماً .. ثم مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث عنه .. فإذا هو في بقيع الغرقد .. قد تبع جنازة رجل من الأنصار .. فجاءه فإذا حوله أصحابه .. وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة .. مرتدياً بالأخرى .. كلباس الإحرام ..
فسلم عليه .. ثم استدار ينظر إلى ظهره .. هل يرى الخاتم الذي وصف له صاحبه !!
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم استدارته عرف أنه يستثبت في شيء وصف له ..
فحرك كتفيه .. فألقى رداءه عن ظهره .. فنظر سلمان إلى الخاتم .. فعرفه .. فانكب عليه يقبله ويبكى ..
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحول .. أي اجلس أمامي .. فاستدار حتى قابل وجه النبي عليه السلام ..
فسأله صلى الله عليه وسلم عن خبره .. فقص عليه قصته .. وأخبره أنه كان شاباً مترفاً .. ترك العز والسلطان .. طلباً للهداية والإيمان .. حتى تنقل بين الرهبان .. يخدمهم ويتعلم منهم ..
واستقر به المقام عبداً مملوكاً ليهودي في المدينة ..
ثم أخذ سلمان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ودموعه تجري على خدية .. فرحاً وبشراً ..
ثم أسلم .. ونطق الشهادتين .. ومضى إلى سيده اليهودي .. فزاده اليهودي شغلاً وخدمة ..
فكان الصحابة يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم .. أما هو فقد شغله الرق .. عن مجالسته .. حتى فاتته معركة بدر ثم أحد ..
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له : كاتب يا سلمان .. أي اشتر نفسك من سيدك بمال تؤديه إليه ..
فسأل سلمان صاحبه أن يكاتبه .. فشدد عليه اليهودي ..
وأبى عليه إلا بأربعين أوقية من ورق ..
وثلاثِمائةِ نخلة .. يجمعها فسائل صغار .. ثم يغرسها .. واشترط عليه أن تحيا كلُّها ..
فلما أخبر سلمان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما اشترط عليه اليهودي .. قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم بالنخل ..
فأعانه المسلمون .. وجعل الرجل يمضي إلى بستانه فيأتيه بما يستطيع من فسيلة نخل .. فلما جمع النخل ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يا سلمان .. اذهب ففقر لها - أي احفر لها - لغرسها .. فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني ..
فبدأ سلمان يحفر لها .. وأعانه أصحابه .. حتى حفر ثلاثَمائة حفرة ..
ثم جاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .. فخرج صلى الله عليه وسلم معه إليها .. فجعل الصحابة يقربون له فسيلة النخل .. ويضعه صلى الله عليه وسلم بيده في الحفر ..
قال سلمان : فوالذي نفس سلمان بيده..ما ماتت منها نخلة واحدة ..
فلما أدى النخل إلى اليهودي .. بقي عليه المال ..
فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بذهب من بعض المغازي ..
فالتفت إلى أصحابه وقال : ما فعل الفارسي المكاتب ..
فدعوه له .. فقال صلى الله عليه وسلم : خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ..
فأخذها سلمان .. فأدى منها المال إلى اليهودي ..
وعتق .. ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ..


* * * * * * * *


هذا خبر سلمان الفارسي .. الذي ترك العيش الهني .. والوطن الرضي .. وأنواع الشهوات ..
وسافر في البلاد .. وتنقل بين ذل الخدمة .. ورق العبودية .. طلباً للهداية الأبدية ..
عظم الخالق في نفسه .. واستأنس بذكره وقربه .. وتنعم بمناجاته وحبه .. فصغر ما دونه في عينه ..
تعب أياماً قليلة .. أعقبته راحةً طويلة ..
إذا ذكرت له الجنات .. طارت نفسه شوقاً إليها ..
وتخيل لو أنه فيها ينعم .. ومن أشجارها يأكل .. وإلى خالقها ينظر ..
فينسى عند ذلك شدةَ العذاب .. وجليلَ المصاب ..
فلله ما أبهى ثباتهم له وقد حصلت تلك الجوائز تقسم
دعاهم فلبوه رضا ومحبة فلما دعوه كان أقرب منهم
ينادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبغي سواك وتعلم
ولو كان يرضي الله نحر نفوسهم لدانوا بها طوعاً ولله سلموا
كما بذلوا عند الجهاد نحورهم لأعدائه حتى جرى منهم الدم
ولله أكباد هنالك أودع الغرام بها فالنار فيها تضرم
ولله أنفاس يكاد بحرها يذوب المحب المستهام المتيم
ولله أفضال هناك ونعمة وبر وإحسان وجود ومرحم
ولله كم من عبرة مهراقة وأخرى على آثارها لا تقدم
وقد شرقت عين المحب بدمعها فينظر من بين الدموع ويسجم
فبالله ما عذر امرئ هو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقدم
ولكنما التوفيق بالله إنه يخص به من شاء فضلاً وينعم


* * * * * * * *







وينبغي على الفتى والفتاة .. بل على المسلمين والمسلمات ..
إذا عرضت لأحدهم شهوة .. أو شعر في قلبه بقسوة ..
أو أحس بفتور عن الطاعات .. ورغبة في المحرمات ..
أن يشكو همه إلى أخٍ ناصح أمين ..
وقد كان بعض السلف يقول لبعض : تعال بنا نؤمن ساعة ..
وروى الترمذي والنسائي بسند حسن ..
أن مرثد بن أبي مرثد رضي الله عنه .. كان يخرج من المدينة .. إلى مكة مختفياً .. ويذهب إلى البيوت التي يحبس فيها أسرى المسلمين فيطلقهم من قيودهم .. ويحملهم إلى المدينة ..
فدخل مكة ليلة من الليالي .. وواعد أحد الأسرى في موضع منها ..
فبينما هو يمشي إليه .. إذ مرَّ بامرأة بغي بمكة .. يقال لها عناق ..
وكانت صديقة له في الجاهلية ..
فلما رآها اختبأ في ظل جدار فرأته .. فأقبلت إليه ..
فلما نظرت إلى وجهه عرفته .. فقالت : مرثد ؟ قال : مرثد ..
قالت : مرحباً وأهلاً .. هلم فبت عندنا الليلة ..
فقال : يا عناق حرم الله الزنا ..
فقالت : لتفعلن أو لأفضحن .. قال : لا ..
فصاحت : يا أهل الخيام .. هذا الرجل يحمل أسراكم ..
ففزع مرثد .. وهرب .. فتبعه ثمانية منهم .. فدخل حديقة ..
واختبأ في غار فيها ..
فدخلوا وراءه فأعماهم الله عنه ..
فرجعوا إلى رحالهم ..
فلبث في مخبئه يسيراً .. ثم خرج إلى موضع صاحبه ..
فحمله معه حتى خرج به من مكة .. ففك عنه قيوده .. حتى أتيا المدينة ..
نعم .. وصلا المدينة .. لكن قلبه لا زال يتذكر تلك المرأة ..فلم يطق صبراً ..
فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال :
يا رسول الله .. أنكِحُ عناقاً .. أتزوجها ..؟
فأعرض عنه .. فأعاد عليه : يا رسول الله .. أنكح عناقاً ..
فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. حتى أنزل الله : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ..
فدعاه النبي عليه الصلاة والسلام .. فقال له : " يا مرثد : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة .. والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك .. فلا تنكحها ".
فرضي الله عن مرثد .. تأمل كيف تدارك نفسه رضي الله عنه .. بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حتى ذهب ما وسوس به الشيطان له ..


* * * * * * * *




وذكر أبو نعيم في الحلية :
عن عمرو ابن ميمون بن مهران قال :
بعدما كبر أبي وذهب بصره .. قال لي : هلم بنا إلى الحسن البصري ..
فخرجت به أقوده إلى بيت الحسن البصري .. فلما دخلنا على الحسن قال له أبي :
يا أبا سعيد .. قد أنست من قلبي غلظة .. فاستلن لي منه ..
فقرأ الحسن { أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } ..
فبكى أبي .. حتى سقط .. وأخذ يضرب برجله الأرض ..
كما تضرب الشاة المذبوحة ..
وأخذ الحسن البصري يبكي معه وينتحب ..
فجاءت الجارية .. فقالت : قد أتعبتم الشيخ .. قوموا تفرقوا ..
فأخذتُ بيد أبي فخرجت به .. فلما صرنا في الطريق .. وكزني أبي في صدري وكزة .. ثم قال : يا بني .. لقد قرأ علينا آيات .. لو فهمتها بقلبك لأبقت فيه كلوماً .. أي جروحاً ..
نعم ..
لا بد من شكوى إلى ذي مروءة * يناجيك أو يسليك أو يتوجع ..


* * * * * * * *


ومن أعظم وسائل الثبات على الدين ..أن يكون المرء طائعاً لله في سره وعلنه ..
صح عند ابن ماجة وغيره .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء .. فيجعلها الله هباء منثوراً .. قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا .. جلهم لنا .. لا نكون منهم ونحن لا نعلم ..
قال : أما إنهم إخوانكم .. ومن جلدتكم .. ويأخذون من الليل كما تأخذون .. ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ..
خلت امرأة برجل يوماً .. فكان الشيطان ثالثهما .. فدعته إلى الفاحشة .. فقال : إن رجلاً يبيع جنة عرضها السموات والأرض .. بلذة فانية .. لمجنون ..
وقد كان الصالحون .. يعجبهم أن يكون للرجل خبيئةٌ من عمل صالح .. بينه وبين ربه لا يعلمها أحد .. من صدقة في السر .. أو نصيحة لمقصر .. أو كفالة يتيم .. أو أرملة ومسكين .. أو قيام في الأسحار .. وصيام في النهار .. ودعاء واستغفار ..
أو ختم للقرآن .. وذكر دائم للرحمن ..
والله لا يضيع أجر المحسنين ..
كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى الفجر خرج إلى الصحراء .. فاحتبس فيها شيئاً يسيراً .. ثم عاد إلى المدينة ..
فعجب عمر رضي الله عنه من خروجه .. فتبعه يوماً خفية بعدما صلى الفجر ..
فإذا أبو بكر يخرج من المدينة ويأتي على خيمة قديمة في الصحراء .. فاختبأ له عمر خلف صخرة ..
فلبث أبو بكر في الخيمة شيئاً يسيراً .. ثم خرج ..
فخرج عمر من وراء صخرته ودخل الخيمة .. فإذا فيها امرأة ضعيفة عمياء .. وعندها صبية صغار ..
فسألها عمر : من هذا الذي يأتيكم ..
فقالت : لا أعرفه .. هذا رجل من المسلمين .. يأتينا كل صباح .. منذ كذا وكذا ..
قال فماذا يفعل : قالت : يكنس بيتنا .. ويعجن عجيننا .. ويحلب داجننا .. ثم يخرج ..
فخرج عمر وهو يقول : لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر .. لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر ..


* * * * * * * *


ولم يكن عمر رضي الله عنه بعيداً في تعبده وإخلاصه عن أبي بكر ..
فقد خرج مرة رضي الله عنه إلى ضواحي المدينة .. فإذا برجل عابر سبيل نازل وسط الطريق .. وقد نصب خيمة قديمة .. وقعد عند بابها .. مضطربَ الحال .. فسأله عمر : من الرجل ؟
قال : من أهل البادية .. جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله ..
فسمع عمر أنين امرأة داخل الخيمة .. فسأله عنه ؟
فقال : انطلق رحمك الله لحاجتك ..
قال عمر : هذا من حاجتي ..
فقال : امرأتي في الطلق - يعني تلد - وليس عندي مال ولا طعام ولا أحد ..
فرجع عمر إلى بيته سريعاً .. فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي : هل لك في خير ساقه الله إليك ؟
قالت : وما ذاك .. فأخبرها بخبر الرجل .. فحملت امرأته معها متاعاً .. وحمل هو جراباً فيه طعام .. وقدراً وحطباً .. ومضى إلى الرجل ..
ودخلت امرأة عمر على المرأة في خيمتها ..
وقعد هو عند الرجل .. فأشعل النار وأخذ ينفخ الحطب .. ويصنع الطعام .. والدخان يتخلل لحيته .. والرجل قاعد ينظر إليه ..
فبينما هو على ذلك .. إذ صاحت امرأته من داخل الخيمة .. يا أمير المؤمنين .. بشر صاحبك بغلام ..
فلما سمع الرجل .. أمير المؤمنين .. فزع وقال : أنت عمر بن الخطاب .. قال : نعم .. فاضطرب الرجل .. وجعل يتنحى عن عمر.. فقال له عمر : مكانك ..
ثم حمل عمر القدر .. وقربه إلى الخيمة وصاح بامرأته .. أشبعيها ..
فأكلت المرأة من الطعام .. ثم أخرجت باقي الطعام خارج الخيمة ..
فقام عمر فأخذه فوضعه بين يدي الرجل .. وقال له : كل .. فإنك قد سهرت من الليل ..
ثم نادى عمر امرأته فخرجت إليه ..
فقال للرجل : إذا كان من الغد .. فأتنا نأمر لك بما يصلحك ..


* * * * * * * *


وهكذا كان من بعدهم ..
فكان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل .. فيتصدق بها..ويقول : إن صدقة السر تطفىء غضب الرب ..
فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد .. فقالوا : هذا ظهر حمال .. وما علمناه اشتغل حمالاً ..
فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينة .. من بيوت الأرامل والأيتام .. كان يأتيهم طعامهم بالليل .. لا يدرون من يحضره إليهم .. فعلموا أنه الذي ينفق عليهم ..
وصام أحد السلف عشرين سنة .. يصوم يوماً ويفطر يوماً .. وأهله لا يدرون عنه .. كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه .. فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام .. وإذا كان يوم فطره أكله ..
فإذا غربت الشمس .. رجع إلى أهله وتعشى معهم ..
نعم .. كانوا يستشعرون العبودية لله في جميع أحوالهم ..
هم المتقون حقاً .. وأولياء الله صدقاً .. والله يقول : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا } ..
فطوبى لقلوب ملأتها خشيته .. واستولت عليها محبته ..
أصبحت الطاعة لهم عادة .. والحركات والسكنات لهم عبادة ..
والله لو جالست نفسك خاليا * وبحثتها بحثا بلا روغان
لوجدت خير العيش عيشهم فإن ..تقعد رجعت بذلة وهوان
فالحق شمس والعيون نواظر * لا تختفي إلا على العميان
والقلب يعمى عن هداه مثلما تعمى * وأعظم هذه العينان
وصلاحه وفلاحه ونعيمه تجريد هذا الحب للرحمن
فإذا تخلى منه أصبح حائراً ويعود في ذا الكون ذا خسران


* * * * * * * *


وعلى من وفقه الله للاستقامة على هذا الدين .. أن لا يغتر بطول استقامته .. ولا كثرةِ صلاته وعبادته ..
بل يسأل ربه الثباتَ على الدين .. والعصمةَ واليقين ..
وانظر إلى محطم الأصنام..وباني البيت الحرام..إبراهيمَ عليه السلام..
يبني البيت وهو يبتهل إلى ربه ويقول:واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام ..
ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ..
وقالت عائشة رضي الله عنها .. كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ..
وكان يستعيذ بالله من الحور بعد الكور..يعني من الضلال بعد الهدى..
ومن أقوى وسائل الثبات .. الاشتغال بميراث الأنبياء .. من طلب العلم النافع .. وحضور مجالسه .. ومخالطة أهله .. وقراءة كتبه ..
والعالم أشد على الشيطان من ألف عابد .. وفضل العالم عل العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ..


* * * * * * * *


وختاماً .. فإن من وسائل الثبات على الدين ..
أن يتصور العبد عاقبة صبره على الطاعات .. ومجانبة المحرمات ..
فكيف يبيع العاقل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ..ولا خطر على قلب بشر
بعيش زائل كأنه أحلام ..
كيف تباع جنةٌ عرضها الأرض السموات .. بسجن مليء بالبليات ..
ومساكنُ تجري من تحتها الأنهار .. بأعطان آخرها الخراب والبوار ..
وكيف تباع أبكارٌ كأنهن الياقوت والمرجان .. بقذرات دنسات مسافحات ..
وأنهارٌ من خمر لذة للشاربين .. بشراب مفسد للدنيا والدين ..
وكيف تباع لذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم .. بالنظر إلى وجه فاجرة قبيح دميم ..
وسماعُ الخطاب من الرحمن .. بسماع المعازف والألحان ..
وكيف يباع الجلوسُ على منابر اللؤلؤ يوم المزيد .. بالجلوس مع كل شيطان مريد ..
نعم .. كيف ترغب عنها !! وهي دار غرسها الرحمن بيده .. وجعلها مقراً لأحبابه ..
ووصف دخولها بالفوز العظيم .. وملكَها بالملك الكبير ..
فإن سألت عن تربتها فهي المسك والزعفران ..
وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن ..
وحصباؤها لؤلؤ وجوهر .. وبناؤها فضة وذهب ..
وإن سألت عن ثمرها فأحلى من العسل ..
وإن سألت عن ورقها فألين الحلل ..
أما أنهارها فأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه .. وأنهار من خمر لذة للشاربين ..وأنهار من عسل مصفى ..
وطعامهم فاكهةٌ مما يتخيرون..ولحمُ طير مما يشتهون ..
ولباس أهلها الحرير والذهب .. وفرشها بطائن في أعلى الرتب ..
وخدمهم ولدان مخلدون .. كأنهم لؤلؤ مكنون ..


* * * * * * * * *


فهم في روضاتها يتقلبون .. وعلى أسرتها يتكئون ..
ومن ثمارها يتفكهون .. ويطوف عليهم ولدان مخلدون ..
يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفداً..ويساق المجرمون إلى جهنم ورداً ..
فواعجباً لها كيف نام طلابها ؟ وكيف لم يتسابق إليها عشاقها !
وربهم يناديهم بقوله :
{ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ } ..


* * * * * * * * *


أيها الأخوة والأخوات ..
هذه وسائل الثبات .. لمن أراد السلامة والنجاة ..
ونحن في زمن كثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
فتن تفتن الأبصار .. وأخرى تفتن الأسماع .. وثالثة تسهل الفاحشة .. ورابعة تدعوا إلى المال الحرام ..
حتى صار حالنا قريباً من ذلك الزمان .. الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما : ( فإن وراءكم أيام الصبر .. الصبر فيهن كقبض على الجمر .. للعامل فيهن أجر خمسين منكم .. يعمل مثل عمله ..
قالوا : يا رسول الله .. أو منهم .. قال : بل منكم .. ) .. حديث حسن ..
وعند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : بدأ الإسلام غريباً .. وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء .. نعم طوبى للغرباء ..
وإنما يعظم الأجر للعامل الصالح في آخر الزمان .. لأنه لا يكاد يجد على الخير أعواناً .. فهو غريب بين العصاة .. نعم غريب بينهم ..
يأكلون الربا ولا يأكل .. ويسمعون الغناء ولا يسمع .. وينظرون إلى المحرمات ولا ينظر .. بل ويقعون في السحر والشرك .. وهو على التوحيد ..
وعند البخاري : قال صلى الله عليه وسلم : لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم ..
وأخرج البزار بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين .. ولا أجمع له أمنين .. إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة .. وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ..
نعم .. من كان خائفاً في الدنيا .. معظماً لجلال الله .. أمن يوم القيامة .. وفرح بلقاء الله .. وكان من أهل الجنة الذين قال الله عنهم :
{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } ..

أما من كان مقبلاً على المعاصي .. همه شهوة بطنه وفرجه .. آمناً من عذاب الله .. فهو في خوف وفزع في الآخرة ..
قال الله : { تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ } ..
فتوكل على الله إنك على الحق المبين ..
ولا تغتر بكثرةِ المتساقطين .. ولا ندرةِ الثابتين ..
ولا تستوحش من قلة السالكين ..
يا معرضا عما يراد به وقد * جد المسير فمنتهاه داني
جذلان يضحك آمنا متبختراً * وكأنه قد نال عقد أمان
خلع السرور عليه أو في حله * طردت جميع الهم والأحزان
يختال في حلل المسرة ناسياً * ما بعدها من حلة الأكفان
ما سعيه إلا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى إلى النيران
قد باع طيب العيش في دار النعيم بذا الحطام المضمحل الفاني


* * * * * * * *



أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لفعل الخيرات .. وترك المنكرات ..


وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..


اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ..


وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ..

الموضوع الأصلي: كتاب رحلة المشتاق /اسلامية || الكاتب: عدنان المضري || المصدر: منتدى الرياشية

كلمات البحث

رياشية ، قبائل ، قبيلة ، اخبار ، خبر ، عربية ، عالمية ، شعر ، قصيدة ، أدب ، حوار ، نقاش ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات ، العاب





;jhf vpgm hglajhr Lhsghldm

__________________
عدنان المضري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-06-2010, 10:12 AM   #2
جاد شاجرة


 
الصورة الرمزية جاد شاجرة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الموقع: بريطانيا
المشاركات: 9,080

قـائـمـة الأوسـمـة


مـجـمـوع الأوسـمـة: 3

الاداره

الكاتب المميز

وسام الابداع



افتراضي رد: كتاب رحلة المشتاق /اسلامية

ما شاء الله عليك اخي عدنان ,,
جهد مضاعف ورصيد ينضاف لرصيدك الط

لا يمكنك مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
__________________







الدعاء لاخوانكم في دماج لفك الحصار عنهم
جاد شاجرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 16-06-2010, 09:11 PM   #3
عدنان المضري
 
الصورة الرمزية عدنان المضري
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الموقع: رداع
المشاركات: 822

قـائـمـة الأوسـمـة


مـجـمـوع الأوسـمـة: 1

رياضي مميز



افتراضي رد: كتاب رحلة المشتاق /اسلامية

اقتباس:

لا يمكنك مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
__________________
عدنان المضري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 06-08-2010, 03:44 PM   #4
wadah83


 
الصورة الرمزية wadah83
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 10,325

قـائـمـة الأوسـمـة


مـجـمـوع الأوسـمـة: 2

الاداره

وسام 10000



افتراضي رد: كتاب رحلة المشتاق /اسلامية

لا يمكنك مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
__________________
اخوكم في الله ابوتميم
wadah83 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 14-08-2010, 09:16 PM   #5
عدنان المضري
 
الصورة الرمزية عدنان المضري
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الموقع: رداع
المشاركات: 822

قـائـمـة الأوسـمـة


مـجـمـوع الأوسـمـة: 1

رياضي مميز



افتراضي رد: كتاب رحلة المشتاق /اسلامية

اقتباس:

لا يمكنك مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
__________________
عدنان المضري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Trans by
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة منتديات الرياشية

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
Inactive Reminders By Icora Web Design